محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

706

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

نفسه ، فيستعين بصاحبه للأنساب التي كانت بينهم في الدنيا من المودّات والعهود والأرحام وحقوق أخر من الأعمال والمنازل والمذاهب والأديان ؛ فيقول بعضهم لبعض : أنت أوردتني هذه الموارد وذلك قوله تعالى : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وقال : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ وكلّ ما يتوصّل به إلى الشيء من ذريعة أو قرابة أو عمل أو مودّة فهو سبب ؛ وقيل للحبل والطريق والسلّم سبب . وقوله : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ أي عنهم والباء بمعنى عن . قال الزجّاج : معناه انقطع وصلهم الذي كان جمعهم ، كقوله تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ أي وصلكم ؛ وروى عطاء عن ابن عبّاس قال زيد : لا ملجأ لهم ولا محيص ولا حميم يهربون إليه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 167 ] وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) التفسير وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا يعني الأتباع لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي عودة إلى الدنيا ورجعة ، وقيل : المعنى ليت لنا كرّة ، فهو تمنّ ، ولذلك أجيبت بالفاء فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ أي كتبرّئ بعضهم من بعض . يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ . قال أهل المعاني : كالذي ذكرت من تقطّع الأسباب وتبرّئ بعضهم من بعض ، يريهم اللّه أعمالهم التي عملوها في الدنيا من العهود والوصلات وسائر الأعمال التي عملوها على سرّ التقريب من المواساة إلى المحتاجين وقرى الضيف ( 288 ب ) وحسن الجوار حسرات عليهم ؛ فلا ينفعهم شيء من ذلك كما لم تنفعهم الوصلات والأسباب . قال مقاتل : يريهم اللّه يعني القادة والأتباع ؛ وقال الكلبي : كلّ عمل عملوه لغير اللّه يكون حسرة عليهم وندامة . وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ . قال : وهذا في أهل القبلة . قال الربيع بن أنس : يريد أعمالهم الخبيثة التي سلفت منهم في الدنيا صارت حسرات وندامات عليهم في الآخرة ،